السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة الإمام

المعجزات والتصرّف في شؤون الكائنات وعناصرها . ثالثاً : عظمة البلاءات والمحن . أمير المؤمنين الوارث لكمالات جميع الأنبياء وقد اتّضح أنّ رسول الله كان أقوى من كافّة الأنبياء والمرسلين وأشدّ وأعظم منهم في هذه المراحل الثلاث . وورث أمير المؤمنين عليه السلام منه تلك العظمة في مراحلها الثلاث ، ولذلك فأنّه كان أعلم من جميع الأنبياء وأوصيائهم بكتاب التشريع والتكوين ، وكان أقوى منهم في ذات الله وأنضج ، وأكثر ذوباناً ، وكان ببقاء الحقّ أعظم وأوسع . وهنا كشف الشارح المعتزليّ لنهج البلاغة ، ابن أبي الحديد الغطاء فاعترف بأفضليّة عليّ عليه السلام على جميع الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين فأنشد في بعض أشعاره يقول : قَدْ قُلْتُ لِلْبَرْقِ الذي شَقَّ الدُّجى * فَكَأنّ زَنْجِيّاً هُنَاكَ يُجدعُ « 1 » يَا بَرْقُ إنْ جِئْتَ الْغَرِيّ فَقُلْ لَهُ * أتُراكَ تَعْلَمُ مَنْ بَأرْضِكَ مُودَعُ فِيكَ ابْنُ عِمْرَانَ الْكَلِيمُ وَبَعْدَهُ * عيسى يُقَفِّيهِ وَأحْمَدُ يَتْبَعُ بَلْ فِيكَ جِبريلُ وَمِيكالُ وَإسْ - * رَافِيلُ وَالْمَلُا الْمُقَدَّسُ أجْمَعُ بَلْ فِيكَ نُورُ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ * لِذَوي الْبَصَائِرِ تَستَشِفُّ وَتَلْمَعُ

--> ( 1 ) - هنا شبّه الليل المظلم بغلام زنجيّ ؛ وكأنّ البرق الذي يشقّ ظلام الليل يجدع أنف الغلام الزنجيّ .